تراجع مبيعات نيسان العالمية لأدنى مستوى منذ 20 عاماً بسبب السوق الصيني، لكنها تواصل تحقيق نمو قياسي بأمريكا. تعرف على القصة الكاملة وحقيقة انهيار الشركة.

لعشاق علامة نيسان العريقة، قد تبدو العناوين الإخبارية الأخيرة مقلقة وصادمة؛ فالشركة تتجه نحو تسجيل أسوأ مبيعات عالمية لها منذ عام 2003 (أي منذ حوالي 23 عاماً). ففي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، تراجعت تسليمات نيسان العالمية بنسبة 9.2% لتبلغ 1,932,725 سيارة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ولكن، ككاتب ومحب لعالم السيارات، أقول لك: لا تتسرع في الحكم، فنيسان لا تنهار. القصة تحمل في طياتها تفاصيل دقيقة تشرح لنا تحولات جذرية في السوق العالمي. دعنا نفكك هذا المشهد المعقد بأسلوب بسيط.

لماذا تراجعت نيسان عالمياً؟

السبب الرئيسي وراء هذا التراجع العالمي العنيف لا يكمن في جودة سيارات نيسان، بل في "الصين"، التي تعد أكبر عقبة تواجهها الشركة حالياً.

  • هوت مبيعات نيسان في الصين بنسبة 27% خلال هذا العام.

  • شهر أغسطس الماضي كان قاسياً بشكل استثنائي، حيث انهارت المبيعات هناك بنسبة 52%.

  • للمقارنة ولفهم حجم الضربة، كانت مبيعات نيسان في الصين قد وصلت إلى ذروتها في عام 2018 بمبيعات بلغت 1.5 مليون سيارة، بينما ستعاني الشركة بشدة هذا العام للوصول إلى 450 ألف سيارة فقط.

  • السبب الحقيقي: السوق الصيني يشهد ثورة شرسة من قبل شركات السيارات الكهربائية المحلية، والتي أصبحت تقدم تقنيات عالية بأسعار لا يمكن لشركات السيارات التقليدية (بما فيها نيسان وغيرها) منافستها في عقر دارها.

كيف تتألق نيسان في أمريكا؟

على الجانب الآخر من الكوكب، نيسان تعيش قصة نجاح مبهرة. فرغم التراجع العالمي، تعتبر نيسان العلامة التجارية التجارية الأسرع نمواً في السوق الأمريكي، مسجلة نمواً متواصلاً في المبيعات لفترة تمتد بين 16 إلى 19 شهراً متتالياً.

كيف حققت نيسان هذا الاختراق في أمريكا؟

  • استغلال أزمات المنافسين: نيسان تستغل نقص المخزون لدى منافسيها اليابانيين الشرسين مثل تويوتا وهوندا.

  • عروض لا تُقاوم: تقوم الشركة بشراء حصتها في السوق من خلال تقديم عروض تمويلية مغرية، مثل تمويل بفائدة 0% لمدة 60 شهراً على طرازات محبوبة مثل "روج" (إكس تريل)، و"فرونتير"، و"باثفايندر".

  • حوافز مالية ضخمة: ارتفع متوسط الحوافز (الخصومات والتسهيلات) التي تقدمها نيسان لكل سيارة في شهر سبتمبر بنسبة 23% ليصل إلى 4,254 دولاراً، في الوقت الذي انخفض فيه متوسط الحوافز في قطاع السيارات الأمريكي عموماً إلى 3,360 دولاراً.

هل نيسان على حافة الانهيار؟

الإجابة القاطعة هي: لا. حجم المبيعات الإجمالي (عدد السيارات) انخفض، هذا صحيح، ولكن لغة الأرقام المالية تخبرنا بقصة أخرى. في الربع الأول من السنة المالية (من أبريل إلى يونيو)، ورغم انخفاض حجم المبيعات في الصين، ارتفعت الإيرادات الصافية لنيسان إلى 2.964 تريليون ين ياباني مقارنة بـ 2.707 تريليون ين في العام السابق.

هذا يعني أن نيسان ربما تبيع سيارات أقل، لكنها لا تزال تحقق أموالاً وعوائد ممتازة. ما يحدث الآن هو استيقاظ على "واقع جديد" في صناعة السيارات العالمية، حيث أصبحت فكرة مطاردة حجم المبيعات الضخم غير واقعية في ظل دخول المنافسين الصينيين. نيسان الآن تعيد ترتيب أوراقها، وتتقبل فكرة الانكماش في الصين مقابل تعزيز أرباحها ووجودها القوي في أسواق حيوية أخرى كالسوق الأمريكي. فلا تقلق، عملاق اليابان لا يزال يقف على قدميه بقوة!

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك