كشف أضخم اختبار شتوي ميداني لـ 67 سيارة كهربائية في صقيع "ياكيشي" (-25°C) عن فقدان جميع السيارات لنصف مداها المعلن تقريباً، مع تفوق واضح لسيارات السيدان والسيارات الاقتصادية في كفاءة استهلاك الطاقة.

في أقصى الشمال الصيني ، على حدود منغوليا الداخلية، تقبع مدينة صغيرة اسمها ياكيشي ( Yakeshi ). لا شيء هناك يستحق التوقف عنده إلا شيئاً واحداً : البرد القاتل. ب

ردٌ يهبط حتى −25 درجة مئوية، فيجعل الهواء جافاً، قاسياً، وكأنه على وشك أن يتكسر!

هذا الموقع المتجمد كان المسرح المثالي لحدثٍ غير مسبوق.

في ديسمبر 2025، حزم فريق عمل أوتوهوم (Autohome) — المنصة الأكبر والأهم لتقييم السيارات في الصين — أمتعتهم ، واقتادوا أسطولاً مرعباً مكوناً من 67 سيارة كهربائية وهجينة برفقة 100 خبير ومصوّر.

لم تكن العملية استعراضاً ترويجياً أو صنيع علاقات عامة، بل كانت ملحمة استكشاف حقيقية : كم يتبقى من الوعود المعسولة المكتوبة على ورق الكتالوجات حين تُواجه السيارات كابوس الانخفاض الحاد لدرجات الحرارة؟

الجواب كان أشبه بصفعة صريحة للجميع!

الجهة المنظِّمة و تضارب المصالح

تُعتبر Autohome المرجع الأول للمستهلك الصيني قبل اتخاذ قرار الشراء .يعني اهم مصدر معلومات صيني عن تقييم السيارات

ورغم أن هذا الاختبار الشتوي يُقام سنوياً، إلا أن نسخة 2025 دَخَلت رسمياً موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتبارها "أكبر اختبار شتوي ميداني للسيارات في التاريخ".

تنويه مهني حاسم: دور "غينيس" اقتصر حصرياً على التوثيق الميداني والتأكد من إخضاع 67 سيارة للاختبار بالتوازي وفي نفس الظروف، دون المصادقة على تفوق أي سيارة أو تقييم الأداء الفني.

الشفافية القاسية

تكمن المفارقة الأكثر إثارة للدهشة في الجانب الإداري: لي شيانغ (Li Xiang) ، مؤسس منصة Autohome ، هو نفسه المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Li Auto، إحدى العلامات المشاركة بالسيارة الكهربائية الجديدة Li Auto i8.

النتيجة؟ حلت سيارة Li Auto i8 في المركز الأخير في اختبار حفظ المدى بنسبة 34.8% فقط! سقوط سيارة صاحب المنصة المنظمة في القاع يُعدّ دليل إدانة لسيارته، ولكنه في الوقت نفسه وثيقة إثبات قاطعة على حيدة ونزاهة الاختبار دون أي تزييف للنتائج.

الظروف والاختبارات السبعة

العنصر

التفاصيل الميدانية

الموقع

ياكيشي (Yakeshi)، منغوليا الداخلية، الصين

التاريخ

ديسمبر 2025

درجة الحرارة

تراوحت بين −10°C إلى −25°C

حجم الأسطول

67 سيارة (BEV كهربائية بالكامل، PHEV هجينة قابل للشحن، EREV ممتدة المدى)

النطاق السعري

من 8,200$ (BYD Seagull) إلى أكثر من 273,000$ (Yangwang U7)

المحاور السبعة التي لا ترحم للاختبار : المتوقع نظم ٧ اختبارات اساسية في كل السيارات الكهربائية

  1. المدى القيادي المتبقي: القيادة حتى نفاد الطاقة تماماً ومقارنة الناتج بالمدى المعلن رسميًا (معيار CLTC).

  2. استهلاك الطاقة: تقييم الكفاءة بـ (كيلوواط/ساعة لكل 100 كم).

  3. الشحن السريع: حساب الزمن المستغرق للانتقال من 30% إلى 80% في البرد المجمّد.

  4. كفاءة التدفئة والتكييف: سرعة تسخين المقصورة.

  5. أنظمة الكبح والفرملة التلقائية (AEB): تفادي الاصطدامات على الأسطح الزلقة.

  6. التسارع وقوة الدفع: انطلاق 0-100 كم/س والسرعة القصوى على الثلج.

  7. القدرات الديناميكية والدفع الرباعي: الأداء الميداني في العوائق الثلجية.

مذبحة المدى.. الانهيار الكبير

هنا سقطت الأقنعة وتهاوت الأرقام التسويقية براقة المظهر. لم تتمكن سيارة واحدة من أصل 67 سيارة من الحفاظ على أكثر من 54% من مداها المعلن رسمياً!

قائمة المتصدرين والمنهزمين في كشف المدى (CLTC)

#

السيارة

المدى الفعلي المقطوع

نسبة تحقيق المدى المعلن

1

Xpeng P7 (AWD)

366.7 كم

53.9% (المركز الأول)

2

Yangwang U7 (AWD)

372.9 كم

51.8%

3

Zeekr 001 (AWD)

362.1 كم

49.6%

4

Tesla Model 3 Long Range

361.8 كم

48.0%

5

Nissan N7

296.2 كم

47.4%

6

Xiaomi YU7

42.5%

7

Mercedes-Benz CLA EV

37.0% (خيبة أمل كبرى من أصل 866 كم معلنة)

31

Tesla Model Y (AWD)

35.2%

الأخير

Li Auto i8 (AWD)

34.8%

المفارقة الذكية: لفتت Yangwang U7 الأنظار بقطعها مسافة أكبر عملياً (372.9 كم) مقارنة بـ Xpeng P7 (366.7 كم)، إلا أنها حلّت ثانية! السبب أن الاختبار لا يقيس المدى المطلق فقط، بل مدى صدق الصانع مع المشتري. U7 وعدت بمدى أضخم على الورق وسقطت في الوفاء به، بينما كانت P7 أكثر واقعية.

الدرس الهندسي: تفوق الـ السيدان وسقوط الـ SUV

احتلّت سيارات السيدان المراكز الأولى بفضل انسيابيتها الهوائية ومساحة جبهتها الأمامية الصغيرة.

أما سيارات الـ SUV ذات الجبهات العريضة والأوزان الثقيلة، فقد واجهت مقاومة هواء شراسة واستهلاكاً مدمراً للبطارية في صراعها مع التجمد.

الجزء الثاني: كفاءة استهلاك الطاقة — انتصار الفئات الاقتصادية

عند تحويل معيار التقييم إلى كمية الطاقة المستهلكة لقطع 100 كم (kWh/100km)، انقلبت الطاولة بالكامل لتتفوق السيارات الصغيرة والخفيفة على الطرازات المترفة:

  • المركز الأول (مكرر): BYD Seagull و Geely Xingyuan — استهلاك 23.5 kWh/100km.

  • المركز الثاني: BYD Seal 06 EV — استهلاك 24.6 kWh/100km.

  • المركز الثالث (مكرر): Wuling Bingo S و Tesla Model 3 — استهلاك 24.9 kWh/100km.

  • مراكز متأخرة: Xiaomi YU7 سجلت 33.7 kWh، بينما تذيلت Tesla Model Y القائمة باستهلاك 34.9 kWh/100km.

الخلاصة: سيارة صغيرة بسعر 8,000 دولار أثبتت أنها أكثر كفاءة واقتصاداً في البرد بنسبة 33% مقارنة بسيارات فاخرة تتجاوز الـ 50,000 دولار!

اختبار الشحن السريع — صراع دقائق التجمد

الشحن عند درجة −25°C يمثل تحدياً تقنياً حرجاً؛ حيث تزداد لزوجة السائل الإلكتروليتي وتتراجع حركة الأيونات، مما ينذر بخطر "ترسيب الليثيوم" والحرائق إن لم تتدخل البرمجيات لخنق التيار.

في اختبار الشحن السريع (من 30% إلى 80%) على شواحن بقدرة 120kW:

  • 🏆 المركز الأول: Avatr 06 (من Changan) — حققت الرقم الأسرع عالمياً بـ 15 دقيقة فقط!

  • 🥈 المركز الثاني: Nevo 06.

  • 🥉 المركز الثالث: Chery Fulwin A9L (EREV).

  • Xpeng P7: استغرقت 26 دقيقة.

  • Xiaomi YU7: احتاجت إلى 31 دقيقة.

  • Tesla Model Y: تراجعت للمركز 44 بزمن 35 دقيقة.

  • Yangwang U7: جاءت في ذيل القائمة بـ 42 دقيقة (مع الأخذ بالاعتبار حجم بطاريتها العملاق البالغ 135.5 kWh).

السلاح السري للفائزين: تفعيل نظام Preconditioning (التهيئة الحرارية المسبقة للبطارية)، حيث يقوم نظام الملاحة بتسخين حزمة الخلايا تلقائياً أثناء الطريق نحو محطة الشحن لتصل في أوج كفاءتها التشغيلية.

الجزء الرابع: أرقام وتفاصيل نادرة لا تتناولها وسائل الإعلام

  • التسارع على الثلج (0-100 كم/س): هيمنت Xiaomi YU7 بتسارع خارق بلغ 6.57 ثانية متفوقة على Zeekr 001 وتسلا Model 3 (7.34 ثانية).

  • السرعة القصوى في 400 متر ثلجي: انتزعت Zeekr 001 الصدارة بـ 183.1 كم/س.

  • مسافة الكبح الطارئ من 100 كم/س (على الثلج):

    • الأول: Aito M9 (المدعومة من هواوي) تتوقف كلياً في 79.38 متر.

    • Tesla Model Y: استغرقت 101.08 متر للتوقف!

      (فارق 21 متراً يمثل الحد الفاصل بين النجاة والاصطدام المروع).

  • تفادي الاصطدام الذاتي (AEB): تصدرت Changan Avatr 06 وVoyah Taishan وAito M9، بينما أخفقت غالبية الطرازات الأخرى في تجاوز اختبار المناورة على الجليد.

  • القيادة الأوف رود على الجليد: أثبتت Mercedes G-Class الكلاسيكية أنها ما زالت الملك بدون منازع، تلتها المفاجأة الكهربائية Chery iCAR V23 ثم Zeekr 9X.

كيف ينعكس هذا التحقيق على مناخ منطقة الخليج والعراق؟

قد يتساءل القارئ: "نحن نعيش في بيئة صحراوية حارة، فما فائدة اختبارات −25°C بالنسبة لنا؟"

الجواب يكمن في الفيزياء العكسية!

المنظومة الحرارية التي نجحت في إدارة خلايا البطارية، وتسخينها وحمايتها في صقيع ياكيشي، هي نفسها المنظومة ذات الكفاءة البرمجية العالية القادرة على تبريد الخلايا وحمايتها من التلف في صيف البصرة أو الرياض عند 50°C.

في الحر الشديد، يستهلك المكيف وأنظمة تبريد البطارية طاقة ضخمة، ويتم خنق سرعة الشحن لمنع الحرارة الزائدة. وبالتالي، فإن العلامة التي تفوز ببطولة الإدارة الحرارية في الصقيع هي الأكثر جاهزية للصمود في حرارة الصيف الحارق!

الخلاصة

لم تكن "ياكيشي" مجرد حلبة اختبار للسيارات، بل كانت محكمة علنية لشفافية الصناعة.

أثبتت شركات مثل Xpeng، Avatr، BYD، وZeekr تفوقها الميداني المذهل في هندسة إدارة الطاقة والبرمجيات. وفي المقابل، خرجت أسماء رنانة بجراح عميقة في سمعتها؛ حيث تراجعت تسلا Model Y للمركز 31 في حفظ المدى، وانكشفت مرسيدس CLA بـ 37% فقط من مداها المزعوم!

الدرس الأخير والمستمر: الأرقام المطبوعة على بروشورات السيارات كُتبت في مختبرات مكيفة وورديّة.. أما الحقيقة الوحيدة، فتكتبها الإطارات فوق أرض الواقع!

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك