في عالم السيارات، لطالما كانت "فورد" رمزاً للريادة والقوة الأمريكية المطلقة. لكن يبدو أن العمالقة يشيخون أيضاً، وتتبدل أدوارهم! فقد كشفت تقارير حديثة وموثوقة عن تسريبات تثير الكثير من القلق وعلامات الاستفهام حول مستقبل الشركة الأمريكية التي باتت، وبشكل علني، تبحث عن شراكات مع الصينيين... ليس لتعليمهم،

بل للتعلم منهم.


بعد الشائعات التي ربطت فورد بشركة التقنية "شاومي" مؤخراً، تطفو على السطح الآن مفاوضات سرية ومكثفة تجمع بين فورد ومجموعة "جيلي" (Geely) الصينية. والمفارقة هنا أن جيلي، التي اشترت "فولفو" من فورد عام 2010، تعود اليوم لتجلس على طاولة المفاوضات، ولكن بمركز القوة المطلق.

مصانع أمريكية لخدمة السيارات الصينية!

الجانب الأول والأكثر إثارة للاستغراب في هذه الصفقة المحتملة هو الجانب التصنيعي. تشير المصادر المتطابقة إلى أن المباحثات تركز على نقطة جوهرية:

  • طوق نجاة مزدوج: تخطط جيلي لاستخدام مساحات الإنتاج غير المستغلة في مصانع فورد المتعثرة في أوروبا لإنتاج سياراتها الصينية.
  • الالتفاف على القوانين: هذه الخطوة ستسمح لجيلي بالتهرب بذكاء من الرسوم الجمركية الأوروبية الباهظة المفروضة على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين. بعبارة أخرى، فورد تفتح أبواب أوروبا الخلفية للغزو الصيني بموافقتها ومباركتها.

من "المُعلم" إلى "التلميذ": فورد تبحث عن التكنولوجيا!

إذا كان استئجار المصانع مبرراً للهروب من الخسائر الاقتصادية، فإن الجانب التقني من الصفقة هو ما يوجه أصابع الاتهام لإدارة فورد بالتخلف عن الركب التقني.

الأمريكيون الذين اخترعوا خطوط التجميع، يجدون أنفسهم اليوم متأخرين بأشواط في سباق البرمجيات. المحادثات تشمل نقل التكنولوجيا، وتحديداً حصول فورد على أنظمة القيادة الذاتية المتقدمة والذكاء الاصطناعي التي طورتها جيلي. وقد اعترف جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لفورد، في تصريح سابق بأن التقدم الصيني المذهل في السيارات الكهربائية كان "الأمر الأكثر إشعاراً بالتواضع على الإطلاق". فورد اليوم بحاجة ماسة للتكنولوجيا الصينية لتقليص الفجوة التنافسية التي سحقتها فيها تيسلا والشركات الصينية.

انقلاب الموازين

الرسالة هنا واضحة ومقلقة لكل محب للسيارات الأمريكية: موازين القوى في صناعة السيارات انقلبت رأساً على عقب. فورد التي كانت تملي شروطها وتوزع خبراتها على العالم، باتت اليوم تطلب المساعدة من الشركات الصينية لإنعاش مبيعاتها وتعويض تأخرها التقني الخجل. هذا التحول يجعلنا نتساءل بجدية: هل نشهد بداية النهاية للهيمنة الغربية على صناعة السيارات، وهل ستتحول الشركات العريقة مجرد هياكل ومصانع لتجميع التكنولوجيا الصينية؟


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك