كشف تقرير استقصائي عن ثغرة مقلقة في نظام القيادة الذاتية الخاضع للإشراف (FSD) من تسلا بالصين، حيث نجح السائقون في خداع كاميرا مراقبة الانتباه باستخدام رؤوس دمى بلاستيكية رخيصة، مما أثار جدلاً واسعاً حول أمان الاعتماد الحصري على الكاميرات البصرية.

في الوقت الذي تتباهى فيه شركة "تسلا" الأميركية بريادتها في عالم الذكاء الاصطناعي، وتسوّق لنظام القيادة الذاتية الخاضع للإشراف (FSD) بوصفه قمة التطور التكنولوجي، جاء الاختراق الصادم من حيث لا تحتسب الشركة؛ ليس عبر هجوم سيبراني معقد من قراصنة محترفين،

بل بواسطة دمية بلاستيكية صغيرة لا يتجاوز سعرها بضعة دولارات تباع على منصات التجارة الإلكترونية في الصين.

لقد تحول ما يُعرف بـ غرة رأس الدمية" إلى حديث الساعة في أروقة صناعة السيارات الفاخرة، مثيراً علامات استفهام كبرى حول فلسفة إيلون ماسك التي تعتمد بالكامل على "الرؤية البصرية الكاميرية" وتتخلى عن المستشعرات المتعددة.

حين يرى الذكاء الاصطناعي ما يريد السائقون إظهاره

تعتمد تسلا في نظام (FSD) المحدث على كاميرا بصرية مثبتة أعلى المرآة الداخلية للمقصورة، مهمتها الأساسية هي مراقبة ملامح وجه السائق، اتجاه عينيه، ومستوى انتباهه للطريق لضمان التدخل البشري الفوري عند الحاجة.

لكن السائقين في الصين—الذين استقبلوا النظام رسمياً في مايو من عام 2026 بعد سنوات من الانتظار—سرعان ما وجدوا ثغرة بدائية للغاية للتحايل على هذا الحارس الرقمي:

  • الآلية: تثبيت رأس دمية بلاستيكية صغيرة (بحجم كرة تنس الطاولة) باستخدام كوب شفط أو مغناطيس بالقرب من المرآة الداخلية.

  • النتيجة: تحجب الدمية وجه السائق الحقيقي تماماً، وتوهم الكاميرا بأن هناك سائقاً يقظاً ومحدقاً في الطريق بانتظام.

  • التطور الرقمي للخدعة: لم يقف الأمر عند الرؤوس البلاستيكية الثابتة التي تشبه المشاهير (مثل النجم دواين جونسون)، بل ظهرت في السوق الصينية شاشات متناهية الصغر تعرض مقاطع فيديو متكررة لعينين ترمشان بشكل طبيعي، وتباع تحت مسميات مموهة مثل "زينة لوحة القيادة" أو "رفيق السفر" بأسعار تتراوح بين 10 و40 دولاراً فقط.

مغامرات خطرة : رحلات كاملة بلا تنبيهات أمان

الخطورة الحقيقية لهذه الثغرة تتجاوز فكرة الطرافة إلى تهديد سلامة الطرقات بشكل مباشر؛ فنظام تسلا للقيادة الذاتية مصنف عالمياً ضمن المستوى الثاني (Level 2)، ما يعني قانونياً وتقنياً وجوب بقاء السائق مستعداً للتحكم بالسيارة في أي جزء من الثانية.

ومع ذلك، وثق ملاك لسيارات تسلا (موديل 3) مواقف مرعبة؛ حيث قطع أحدهم مسافة 250 ميلاً من أصل رحلة طولها 400 ميل معتمداً بالكامل على مجسم دمية دون أن يصدر النظام تحذيراً واحداً. وفي مقطع فيديو آخر انتشر كالنار في الهشيم، ظهر سائق يقود سيارته لمدة 30 دقيقة متواصلة دون يديْن على المقود، مشغوراً بتناول بذور دوار الشمس والتصوير بهاتفه، بينما يتولى "رأس البلاستيك" طمأنة كمبيوتر السيارة.

تسلا في قفص الاتهام

تفتح هذه الأزمة جبهة نقاش هندسية ساخنة بين خبراء السيارات حول جدوى اعتماد تسلا الحصري على الكاميرات البصرية (Vision-Only). فبينما تحاول تسلا حل كل شيء برمجياً، يتخذ المنافسون نهجاً يابورياً وأوروبياً وصينياً صارماً يعتمد على تكنولوجيا "تعدد الطبقات":

  • الأشعة تحت الحمراء (Infrared): تستخدمها معظم الشركات المنافسة لتتبع حركة بؤبؤ العين بدقة حتى في الظلام الدامس، وهي تقنية لا يمكن خداعها بمجسم بلاستيكي ثابت.

  • مستشعرات عجلة القيادة (Capacitive Sensors): أنظمة متطورة ترصد اللمس الفعلي ليد السائق وحرارتها، وليس فقط عزم الدوران الذي كان يُخدع سابقاً بالأثقال المربوطة.

  • الكاميرات متعددة الزوايا: تغطي المقصورة بالكامل لضمان عدم وجود حجب ميكانيكي متعمد.

تداعيات قانونية ضاغطة ومستقبل غامض

لم تمر هذه الأخبار مرور الكرام على الهيئات التنظيمية؛ إذ تراقب الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرق السريعة (NHTSA) تزايد المخالفات المرتبطة بنظام (FSD) والتي شملت تجاوز إشارات حمراء وسلوك مسارات خاطئة. وفي الصين، تواجه تسلا بالفعل دعوى قضائية بتهمة "الاحتيال الاستهلاكي" رفعها 10 ملاك يدّعون تعرضهم للتضليل بشأن القدرات الفعلية للنظام الذاتي.

تضع ثغرة "رأس الدمية" شركة تسلا أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما زيادة حساسية الكاميرات البصرية بشكل مفرط مما سيتسبب في إزعاج السائقين الحقيقيين بكثرة التنبيهات الخاطئة، أو الاعتراف بحدود تكنولوجيا الرؤية البصرية البسيطة وإعادة هندسة منظومة الاستشعار داخل المقصورة لدمج مستشعرات أكثر ذكاءً وقدرة على التمييز بين البشر والدمى.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك