في كانون الثاني (يناير) من عام 2026، كان الهدوء يخيم على أكبر سوق للسيارات في العالم. مبيعات سيارات الركاب في الصين شهدت تباطؤاً ملحوظاً، حيث تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 13.9% مقارنة بالعام الماضي، لتستقر عند 1.544 مليون سيارة (بانخفاض يقارب الثلث عن شهر كانون الأول الفائت).
الجميع كان يظن أنها مجرد "كبوة" شتوية معتادة بسبب عطلة رأس السنة القمرية وتقليص الدعم الحكومي للسيارات، لكن تحت هذا الركود السطحي، كان هناك انقلاب تاريخي يُطبخ على نار هادئة!
سقوط مفاجئ للملك المتوج (BYD)
لسنوات، كانت شركة "بي واي دي" (BYD) تتربع على عرش المبيعات، وتُرهب عمالقة الصناعة مثل تسلا. لكن بداية 2026 حملت صدمة قاسية للشركة؛ فقد انهارت مبيعات التجزئة الخاصة بها بأكثر من النصف (50%+) لتسجل 94 ألف سيارة فقط، نزولاً من حوالي 200 ألف سيارة في نفس الفترة من العام الماضي!
ما الذي حدث؟
السبب الحقيقي وراء هذا التراجع الدراماتيكي لم يكن فقط انتهاء حمى الشراء التي سبقت رفع الدعم الحكومي أواخر 2025، بل كان ضربة مباشرة من المنافسين الذين استهدفوا نقطة قوة BYD: "السيارات الاقتصادية".
"جيلي" تضرب بيد من حديد وتخطف التاج!
بينما كانت BYD تلتقط أنفاسها، كانت جيلي (Geely) تشن هجوماً كاسحاً. فقد تمكنت جيلي من تجاوز BYD واقتناص المركز الأول في كل من مبيعات التجزئة (210 آلاف سيارة) ومبيعات الجملة (270 ألف سيارة بزيادة 1.3%)، وبفارق شاسع وصل إلى حوالي 80 ألف سيارة تجزئة عن أقرب منافسيها!
جيلي لم تكتفِ بالصدارة، بل أعلنت عن خطة هجومية "مجنونة" لعام 2026: إطلاق طراز إلى طرازين جديدين كل ثلاثة أشهر! الهدف النهائي؟ تحقيق رقم مبيعات مرعب يبلغ 3.45 مليون سيارة سنوياً.
وحش التقنية يزأر: هواوي تكسر القواعد
وسط هذه المعركة الطاحنة بين مصنعي السيارات التقليديين، ظهر لاعب غير متوقع من عالم الهواتف الذكية. شركة هواوي (Huawei)، عبر تحالفها للسيارات الذكية HIMA، حطمت التوقعات. فقد حلقت مبيعات التجزئة لسياراتها بنسبة 65.5% على أساس سنوي، لتقتحم قائمة "أفضل 10 علامات تجارية مبيعاً" لأول مرة في تاريخها! المستهلك الصيني بات يفضل "العقل الإلكتروني" الفائق على مجرد محرك قوي.
خريطة النفوذ العالمية: تسلا و SAIC يغردان خارج السرب
على مستوى مبيعات الجملة، سيطرت أكبر 10 شركات على قرابة 60% من حجم السوق (1.168 مليون سيارة). الثلاثي المرعب (جيلي، BYD، شيري) استحوذوا وحدهم على أكثر من 30% من الكعكة.
لكن الأضواء تسلطت أيضاً على:
- مجموعة SAIC: التي شهدت قفزة مذهلة في مبيعات الجملة بنسبة 53.6%، والسر؟ الأداء الخرافي لعلامة MG (إم جي) في الأسواق العالمية خارج الصين.
- تسلا الصين: رغم المنافسة الشرسة، حافظت تسلا على توازنها وباعت 69 ألف سيارة (بزيادة 9.3%)، معتمدة بشكل أساسي على مصنعها "غيغا فاكتوري" في شنغهاي الذي تحول إلى ماكينة تصدير عالمية لا تهدأ.
السوق الصيني لم يعد مجرد ساحة لبيع السيارات، بل أصبح حلبة بقاء؛ إما أن تبتكر وتهاجم كـ "جيلي" و"هواوي"، أو تتراجع خطوات للوراء وتفقد عرشك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك